النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
وصار الجند يتوجهون بنسائهم على أنهم يوصلونهم ويرجعون ، فمنهم من يعود ، ومنهم من لا يعود . فتفلَّلت العساكر وتفرقت الجنود ، وضعفت النفوس . ولم يبق مع الملك الناصر إلا جماعة من أمرائه جرائد « 1 » . ونازل هولاكو مدينة حلب في المحرم ، سنة ثمان وخمسين وستمائة . وفتحها عنوة . وسفك فيها من الدماء ما لم يسفك مثله ، ببلاد العجم ! وأسر التتار من النساء والصبيان ما يزيد على مائة ألف . ثم فتح قلعة حلب ، في حادي عشر ربيع الأول من السنة ، وأخذ جميع ما فيها . وأسر أولاد الملك الناصر وأمهاتهم . وخرج إليه الملك المعظم تورانشاه بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - وكان شيخا كبيرا - فلم يتعرض هولاكو إليه ، وأمّنه على نفسه . ومات الملك المعظم بعد أيام يسيرة . واستمرّ هولاكو بالوزير « 2 » المؤيد بن القفطي ، على حاله . فورد الخبر على الملك الناصر بأخذ حلب ، وهو نازل على برزة . فاستشار الأمراء ، فأشاروا عليه أن يتأخر إلى غزّة ، وأن يكاتب الملك المظفر قطز ويستدعيه بعساكر الديار المصرية ، ليجتمع الكل على لقاء هولاكو ، ودفعه عن البلاد .
--> « 1 » أي فئات قليلة من الخيّالة . بغير عدة ثقيلة . ج جريدة « 2 » هذا تعبير مألوف في ذلك العصر ، أي أبقى الوزير في منصبه وأقره عليه